الاردن والرسوم الجمركية
في خطوة غير مسبوقة، أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً بفرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 20% على الصادرات الأردنية، مما أثار حالة من القلق العميق بين مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية في الأردن. يجسد هذا القرار تحولاً كبيراً في السياسة التجارية الأمريكية، ويشكل تهديداً خطيراً لاتفاقية التجارة الحرة الموقّعة بين الولايات المتحدة والأردن منذ عام 2001. كانت هذه الاتفاقية قد أسهمت بشكل ملموس في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وساهمت في صمود العديد من القطاعات أمام التحديات الاقتصادية. إذا ما تم تنفيذ هذه الرسوم بشكل صارم، فإن التصنيع الأردني، وخاصة في قطاع الألبسة سيواجه مخاطر كبيرة.
تعتبر صادرات الألبسة والمنسوجات من أبرز القطاعات المتضررة بالرسوم الجديدة، حيث تشكل الألبسة نحو 78% من إجمالي صادرات الأردن إلى الولايات المتحدة. هذا الاعتماد الكبير يعكس أن السوق الأمريكية تمثل شريان حياة للعديد من المصانع والعاملين في هذا القطاع. ومع ارتفاع التكاليف الناتجة عن الرسوم الجمركية، فمن المتوقع أن تتراجع القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية، مما قد يؤدي إلى انخفاض في الطلب عليها في الأسواق العالمية. تتوقع التقارير الاقتصادية أن هذه التغيرات قد تسفر عن فقدان ما بين 10,000 و15,000 وظيفة مباشرة في قطاع الألبسة، حيث أن معظم هؤلاء الموظفين هم من النساء، مما قد يزيد من معدلات البطالة ويؤثر سلبًا على الأسرة الأردنية.
رغم هذه التحديات المتزايدة، لا بد من إيجاد حلول بديلة أولها فتح قنوات جديدة للتجارة وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول أخرى في المنطقة، مثل العراق وتركيا. والنظر في فرص التوسع إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، مع التأكيد على أهمية تنويع صادرات المملكة وعدم الاعتماد على أسواق محددة. وقد تكون هذه المبادرات جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الأردني في ظل الظروف المتغيرة، بما يتماشى مع الجهود المستمرة لتعزيز الاستدامة الاقتصادية وسط التحديات الإقليمية والدولية.
في الواقع أن الأردن بحاجة ماسة إلى استراتيجيات واضحة ومتكاملة للتكيف مع هذه السياقات الجديدة. إن تطوير بيئة الأعمال المحلية، وتعزيز الابتكار وتحفيز الاستثمارات، يُعتبر أمراً بالغ الأهمية لرفع القدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة. يأتي ذلك في وقتٍ يتطلب فيه الأمر التعامل بحذر مع التقلبات في السياسة التجارية الأمريكية، واستغلال الفرص المتاحة على الساحة العالمية، مما يعزز من قدرة الأردن على التكيف والنمو في وجه التحديات الكبيرة. إذ يجب على الأردن أن يُظهر مرونة وابتكاراً لمواجهة الواقع الجديد والعمل على استقراره الاقتصادي وتعزيز القدرة التصديرية في مختلف القطاعات.
باسم باسم يوسف حداد

