الأردن في تقرير صندوق النقد الدولي

طالعت باهتمام كبير التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي والمنشور بعد المراجعة الثالثة التي جرت في 20 كانون الأول 2021 والذي تضمن العديد من النقاط التي تم تداولها بموجب الترتيب الموسع من خلال تسهيل الصندوق الممدد، مع طلب تعديل معايير الأداء. استهل التقرير مقدمته بالإنجازات الأردنية حيث خففت الإجراءات الوقائية وحملة التطعيم القوية من آثار متغيرات COVID-19 على الاقتصاد، إلا أن الوباء المستمر ومتغيراته لا تزال تشكل مخاطر سلبية على التعافي الناشئ وجهود الإصلاح التي تبذلها الحكومة، لا سيما في سياق الظروف الاجتماعية الصعبة. إن النمو في الناتج المحلي الإجمالي يقدر بنسبة 2 في المائة في عام 2021، مع توقع ارتفاع يصل إلى 2.7 في المائة في عام 2022. وتبقى البطالة عند مستويات قياسية مرتفعة خاصة بالنسبة للشباب. لقد انخفض معدل التضخم الأساسي عند 0.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، واتسع عجز الحساب الجاري بسبب ارتفاع أسعار الوقود الدولية والواردات الوسيطة مما أدى إلى زيادة متطلبات التمويل الإجمالية للفترة 2021-2022

ويرى خبراء صندوق النقد الدولي بأنه لا يزال برنامج الأردن المدعوم من الصندوق في مساره الصحيح، مع استمرار التقدم في الإصلاحات، التي تساعد في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي ودعم الانتعاش الناشئ. وبحسب التقرير تم تعديل أهداف البرنامج لعام 2022 للسماح بحيز مالي كاف لترسيخ التعافي ودعم الاستثمار وحماية الوظائف. حيث سيستمر البرنامج في استيعاب إنفاق أعلى من المتوقع فيما يتعلق بالوباء. ويظل صندوق النقد الدولي ملتزماً بدعم الأردن في طريقه نحو التعافي. مع وصول إجمالي المدفوعات إلى حوالي 1.2 مليار دولار أمريكي منذ بداية جائحة COVID-19، واستمرار دعم المانحين الذي يساهم في مساعدة دعم استضافة الأردن لـ 1.3 مليون لاجئ سوري.

لقد تم تعديل الأهداف المالية للعام الحالي لضمان مساحة كافية لتوسيع برامج الحماية الاجتماعية والاحتفاظ بالوظائف وللاستثمارات العامة، مع استمرار في تعزيز القدرة على تحمل الدين العام وإعادة بناء الهوامش المالية الوقائية. وركز التقرير على ضرورة الإصلاحات التشريعية لتوسيع القاعدة الضريبية وسد الثغرات الضريبية لتعزيز كفاءة وشفافية المالية العامة. يعتبر موقف السياسة النقدية مناسباً ويجب أن يظل مرناً وقائماً على البيانات، مع مواصلة دعم ربط العملة بالدولار. في حين أن القطاع المالي لا يزال سليماً فإن اليقظة المستمرة لها ما يبررها نظراً لأن التأثيرات الكاملة للوباء قد لا تنعكس بعد في جودة أصول البنوك. لزيادة تعزيز نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لا بد من معالجة أوجه القصور الاستراتيجية المتبقية. تعتمد آفاق النمو الدائم والشامل على التقدم المستمر في الإصلاحات لزيادة مشاركة الشباب والنساء في القوى العاملة وتعزيز مرونة سوق العمل وتعزيز المنافسة وخفض تكاليف ممارسة الأعمال التجارية وتقوية الحوكمة والشفافية، والتخفيف من تأثير تغير المناخ على ندرة المياه. سيساعد الدعم المالي الذي يقدمه الصندوق على التغلب على التحديات ويحفز الدعم من شركاء التنمية الآخرين وهو ما سيكون ضرورياً لتمكين الأردن من تعزيز التعافي الشامل.

Popup Image
بحبك يا وطن لانك هويتنا

This will close in 20 seconds