الذكاء الاصطناعي والتدقيق

باسم يوسف حداد

مع نمو قوة الحوسبة والبيانات الضخمة على مدى العقدين الماضيين كان التوجه العالمي في تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. فالذكاء الاصطناعي هو تقنية تهدف إلى تعزيز قدرة الآلات على محاكاة المهارات المعرفية البشرية مثل التفكير والتحدث والرؤية والسمع والقراءة. حيث زاد استثمار الشركات بكثافة في الذكاء الاصطناعي ومع ذلك فالسؤال الأكبر هو كيف ستؤثر التغييرات الاقتصادية والاجتماعية على تبني الذكاء الاصطناعي. عالمياً وفي إطار مهنة امتثال الشركات، تحاول شركات التدقيق تقديم نفسها كمراكز تكنولوجية وتسارع لتطوير الحلول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. حيث قامت كبرى الشركات بتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لوظائف التدقيق والاستشارات والتأكيد عبر تجربة استخدام الذكاء الاصطناعي من خلال أداء إجراءات التدقيق ومراجعة الدفاتر والسجلات والامتثال الضريبي وإعداد أوراق العمل وتحليل البيانات واكتشاف الاحتيال وآليات صنع القرار. ومع توفر موارد رأسمالية أقل للذكاء الاصطناعي تتبنى شركات التدقيق الصغيرة والمتوسطة الحجم مناهج وبرمجيات للذكاء الاصطناعي كخدمة (SaaS: Software as a Service).

يقوم عملاء التدقيق بالاعتماد على تقنيات واستخدام تطبيقات مثل إنترنت الأشياء والتي يمكن أن تؤدي إلى عمليات مؤتمتة بالكامل. وهنا لن يكون بإمكان المدققين استخدام الأساليب اليدوية التقليدية لعمليات التدقيق في بيئة مؤتمتة. على سبيل المثال عندما تكون العملية مدفوعة بقرارات الذكاء الاصطناعي فما الذي سوف يستفسر عنه المدقق, هل سيتمكن المدققون من إجراء عمليات جرد يدوية للمخزون في ظل بيئة المستودعات المؤتمتة بالكامل باستخدام الروبوتات كما هو متوقع في العصر الجديد؟ في هذا العقد الجديد والتطور التكنولوجي الحاصل فإن ما يتبادر إلى الذهن ثلاثة أسئلة عند التفكير في معنى ظروف عدم التأكد لتبني تقنية الذكاء الاصطناعي: هل ستظهر مواقف جديدة نتيجة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية الحالية التي ستؤثر على نمو الذكاء الاصطناعي داخل المهنة؟ وهل ستزيد التغييرات الاقتصادية من الفجوة بين شركات التدقيق الصغيرة والكبيرة فيما يتعلق بتبني الذكاء الاصطناعي؟ وهل ستؤثر التغييرات الاجتماعية على طبيعة العمل ومستقبله، مما يؤدي إلى نشوء قوة عاملة بشرية متصلة رقمياً يتم تعزيزها بواسطة الذكاء الاصطناعي؟.

غالباً ما تحتاج الشركات إلى أن تكون مرنة بما يكفي للتكيف مع التغييرات، والتمسك بالمهام والمبادئ الأساسية التي تجذب العملاء إليها في المقام الأول. والاستفادة من الفرص التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، والأخذ بعين الاعتبار القيود التشغيلية والأخلاقية للتكنولوجيا لاتخاذ القرار بأعلى كفاءة ممكنة. حيث يمكن للشركات أن تبدأ باستكشاف الخيارات والبدائل ثم بناء نماذج تجريبية للعمليات. حيث يعد تحديد حالة استخدام الذكاء الاصطناعي الأولى من أهم الخطوات لأي مبادرة عبر الاستثمار في هذه التقنية. ويوجد الكثير من منصات الذكاء ا?اصطناعي التي تتطلب الحد الأدنى من الترميز لتشغيل النظام وتفعيله. ومع أهمية التدريب المطلوب يمكن للمهنيين تنفيذ أنظمة الذكاء الاصطناعي التجريبية بسرعة كدليل على الفهم الشامل لتطبيق آليات الذكاء الاصطناعي قبل الاستثمار في المشروع. وهنا يمكن لمهنيي التدقيق المهتمين بالتكنولوجيا الناشئة الانغماس سريعاً بيسر وسهولة بالحصول على الشهادات المهنية اللازمة للولوج في حقبة جديدة من الابتكار في المهنة.