الاحتكار التكنولوجي

د. حسام باسم حداد

يعتبر قانون مكافحة الاحتكار لتنظيم المنافسة على شبكة الإنترنت من القوانين النافذة والتي تستخدمها الحكومة الأمريكية اليوم في دعوى قضائية موجهة ضد شركة (جوجل (Google: على أثر احتكار الأخيرة محركات البحث عبر الإنترنت وأسواق الإعلانات الرقمية بشكل غير قانوني، ما يسمح لجوجل ان تكون شركة عابرة للقارات بامتلاكها قيمة فرط صوتية من الشهرة والأرباح. في عام 2020 استحوذت جوجل على ما يقرب من 90٪ من حصة السوق، هذا ويقدر إنفاق المعلنين سنوياً بأكثر من 80 مليار دولار للوصول إلى مستخدمي البحث. وقامت جوجل بإبرام العديد من الاتفاقيات مع شركاء المتصفحات والهواتف الذكية لتكون المهيمنة في مجال البحث، تدفع المليارات كل عام لتأمين الوضع الافتراضي لمحرك البحث الخاص بها لمنع الأطراف من المنافسة. فالسؤال الذي يؤرق القضاء الأمريكي هو مجال البحث فيما إذا قامت جوجل باستخدام اتفاقات غير قانونية لاقصاء المنافسين والاحتفاظ بالمستهلكين وكسب ثقة العملاء والمعلنيين على المدى الطويل.

لقد ظهرت جوجل في حقبة كان الفراغ التشريعي لشركات التكنولوجيا ومكافحة الاحتكار غائباً تماماً عن المشهد. حيث ناقش الكونغرس الأمريكي مؤخراً قضية عمالقة التكنولوجيا والهيمنة والضرائب المرتبطة بها عن كثب، وهذا ما دفع الحكومة الأمريكية برفع دعوى قضائية وتوجيه إصبع الاتهام لجوجل بانتهاك قانون الاحتكار والمنافسة على شبكة الإنترنت لأنها تحتفظ بتوظيف محركات البحث والاحتكار  بشكل غير قانوني، ما يمنع المنافسين من التنافس العادل والعمل على تحسين منتجاتهم بالمقارنة مع نظيرتهم جوجل، وهذا ما يحد من ابداعاتهم وابتكاراتهم وتسليمهم بأن جوجل هي الشركة المهيمنة ولا يمكن منافستها على الاطلاق.

ان جوجل تدافع عن نفسها بأنها لا تمنع منافسيها أبداً من تبني محركات بحث وتمنح المستخدمين الحرية باختيار المتصفح الذي يلائم احتياجاتهم. وهذا ما يدل على ثقة المستهلكين باختيار متصفح رائد ومتفوق كمحرك جوجل.

ومن المقترحات الأكثر قبولاً وترجيحاً في هذه المرحلة هو وضع قيود ومحددات تحد من نشاط جوجل كمحرك بحث عالمي ورئيسي مثل الدفع لشركتي آبل وسامسونج بأن تكون المحرك الأساسي على هواتفهم. إن الدعوى المنظورة ضد جوجل إذا ما ثبتت بانتهاك قانون شيرمان فهذا يعني أن وزارة العدل الأمريكية سيكون لديها حكماً قضائياً ينظم عمل جوجل مع الانفصال عن بعض الأنشطة وإيقاف بعض الاتفاقات التجارية وإجبار الشركة في تنظيم صفقات واتفاقات تشرف عليها الحكومة الأمريكية لتغير جوجل من أساليبها لضمان التنافس العادل. برأيي، إنها حقبة جديدة من التنظيم التكنولوجي العالمي، ومن المهم تعريف السوق الرقمي وما إذا كانت العقود التي أبرمتها جوجل مع الشركاء استبعادية وغير تنافسية وتنتهك قانون مكافحة الاحتكار. إن قضية جوجل ستكون ذات أهمية كبيرة لعالمنا الرقمي وستحدد النتيجة النهائية كيفية وصول ملايين المستخدمين إلى الإنترنت، وتبقى المخاوف الأمريكية حيال مستقبل الذكاء الاصطناعي والابتكار وكيفية حصول جوجل على البيانات وجمعها كماً ونوعاً. فالأمر لا يتعلق بالسوق الحالي فحسب بل بمستقبل التكنولوجيا العالمي.

Haddad_hossam@hotmail.com